الشيخ علي المشكيني

330

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ومن هذا القبيل : الأمر المطلق بإزالة النجاسة عن المسجد ، والأمر المشروط بالصلاة المضادّة لها ، فيأمر الشارع بكِلا الفعلَين ، مع جعله الأمر الثاني مشروطاً بعصيان الأمر الأوّل ، والترتّب هنا بين حكمَين وجوبيين في موضوعَين متضادّين . والثمرة بين القول بالترتّب وعدمه تظهر في صورة امتثال الأمر المهمّ وترك الأهمّ ، وصورة ترك امتثالهما معاً ، كما إذا فرضنا أنّه في المثال السابق أنقذ الأخَ وترك إنقاذ الولد ، أو ترك الفعلَين معاً ؛ فعَلى القول ببطلان الترتّب كان الثابت عقاباً واحداً على التقديرَين ؛ إذ ليس هنا إلّاوجوب واحد خالَفه المكلّف ؛ وعلى الصحّة يستحقّ في الفرض الأوّل ثواب إنقاذ الأخ وعقاب ترك الولد ، وفي المثال الثاني يستحقّ عقابَين لمخالفة التكليفَين . « 1 » الثاني : تصويره في التزاحم بين حكمَي المقدّمة فيما إذا صار الحرام مقدّمةً لواجب أهمّ ، كما إذا كان الدخول في دار الغير مقدّمةً لإنقاذ غريق ، فأوجب المولى الدخول مقدّمةً للإنقاذ ، ثمّ قال : « إن بنيتَ على عصيان أمر الإنقاذ ، حرمت عليك الدخول والتصرّف » ، فإذا بنَى العبد على العصيان تحقّق أمران فعليّان : وجوب التصرّف في ملك الغير مقدّميّاً ، وحرمة التصرّف نفسيّاً لحصول شرطها ، وهو البناء على العصيان في موضوعٍ واحد ، أعني الدخول في ملك الغير أو التصرّف في مائه . والترتّب هنا بين حكمَين : أحدهما إيجاب ، والآخر تحريم في موضوعٍ واحد . والثمرة تظهر فيما إذا لم يرد العبد امتثال أمر الأهمّ ، ومع ذلك دخل الدار ، فعَلى البطلان يستحقّ عقاباً واحداً على ترك ذي المقدّمة ، وعَلى الصحّة يستحقّ عقابَين لترك الإنقاذ والتصرّف المحرّم بعد إرادة العصيان . الثالث : تصويره في التزاحم لأجل اختلاف حكمَي المتزاحمَين ، كما إذا لَزِم مِن إكرام عالم إهانة عالم آخر ، وكان حكم حرمة الإهانة أقوى من وجوب الإكرام ، فيقول المولى : « يحرم إكرام زيد ؛ لاستلزامه إهانة عمرو . فإن بنيت على عصياني ، وأردتَ

--> ( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 5 ، ص 12 .